كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
{قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114)}.
[114] {قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا} أي: يكونُ يومُ نزولِها عيدًا نُعَظِّمُهُ.
{لِأَوَّلِنَا} لمن في زمانِنا.
{وَآخِرِنَا} لمن يأتي بعدَنا، قالوا: نزلَتْ يومَ الأحدِ، فلذلكَ اتَّخَذَهُ النصارى عيدًا.
{وَآيَةً مِنْكَ} دلالةً وحجَّةُ.
{وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} أي: خيرُ مَنْ أَعْطى ورَزَقَ.
...
{قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115)}.
[115] {قَالَ اللَّهُ} مُجيبًا لعيسى:
{إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} يعني: المائدة. قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ، وابنُ عامرٍ، وعاصمٌ: (مُنَزِّلُهَا) بالتشديد؛ لأنَّها نزلَتْ مراتٍ، والتَّفعيلُ يدلُّ على التدبيرِ مرةً بعدَ أخرى، وقرأ الباقون: بالتخفيف؛ لقوله: {أَنْزِلْ عَلَيْنَا} (¬1).
{فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ} أي: بعدَ نزولِها.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 250)، و"التيسير" للداني (ص: 101)، و"تفسير البغوي" (1/ 732)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 249).
الصفحة 362