كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

صلْصالًا كالفَخَّارِ، ثم نَفَخَ فيهِ روحَه" (¬1).
{ثُمَّ قَضَى أَجَلًا} أي: قدَّرَ مدةً إلى الموتِ.
{وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} من الموتِ إلى البعثِ، وهو البرزَخُ.
{ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ} تشُكُّونَ في البعثِ لاستبعادِ الإيمانِ بعدَ نصبِ الدلائلِ.
...
{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3)}.

[3] {وَهُوَ اللَّهُ} المعبودُ.
{فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} المستحقُّ للعبادةِ، والمدُعوُّ بالألوهِيَّةِ.
{يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} فلا يخفى عليه شيءٌ.
{وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} تعملونَ من خيرٍ وشرٍّ، فيُثيبُ عليه، ويعاقِبُ.
...
{وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4)}.

[4] {وَمَا تَأْتِيهِمْ} يعني: أهلَ مكةَ.
{مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ} كانشقاقِ القمرِ وآيِ القرآنِ.
{إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} تارِكينَ لها غيرَ ملتفتينَ إليها.
...
¬__________
(¬1) رواه أبو يعلى في "مسنده" (6580).

الصفحة 372