كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7)}.

[7] ولما قيلَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: لن نؤمنَ لكَ حتى تأتِيَنا بكتابٍ من عندِ اللهِ، ومعه أربعةٌ من الملائكةِ يشهدونَ عليه أنَّه من عندِ اللهِ، وأنَّك رسولُه، أنزلَ اللهُ تعالى:
{وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ} (¬1) أي: مكتوبًا في صحيفةٍ.
{فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} ولم يقتصروا على الرؤية؛ لأن اللمسَ أنفى للشكِّ.
{لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} تَعَنُّتًا وعِنادًا.
...
{وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8)}.

[8] {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ} أي: هلا أُنزل على محمدٍ.
{مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ} لوجبَ العذابُ؛ فإنَّ سنةَ اللهِ جَرَتْ في الكفارِ بإهلاكهم عندَ وجودِ ما يقترحونَ.
{ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ} لا يُمْهَلون طرفةَ عينٍ.
...
{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9)}.
¬__________
(¬1) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: 118)، و"تفسير البغوي" (2/ 9).

الصفحة 374