كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)}.

[11] {قُلْ} يا محمدُ لهؤلاءِ المستهزئينَ:
{سِيرُوا فِي الْأَرْضِ} معتبرينَ.
{ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} الهالِكين قبلَكُم.
...
{قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (12)}.

[12] {قُلْ} يا محمدُ توبيخًا للكفارِ:
{لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فإن سكتوا، كانت تقريرًا لهم.
{قُلْ لِلَّهِ} ثم قالَ استعطافًا لهم ليؤمنوا:
{كَتَبَ} أي: أوجبَ.
{عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} فلا يعاجلُهم بالعقوبةِ، في الحديثِ: "إنَّ رَحْمَتِي سَبقَتْ غَضَبِي" (¬1).
{لَيَجْمَعَنَّكُمْ} اللامُ لامُ القسم، والنونُ نونُ التوكيدِ، مجازهُ: واللهِ لَيَجْمَعَنَّكُمْ.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (6986)، كتاب: التوحيد، باب: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}، ومسلم (2751)، كتاب: التوبة، باب: في سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.

الصفحة 376