كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

(ونَكُونُ) بالرفع على معنى: ياليتنا نُرَدُّ ونحنُ لا نكذِّبُ ونكونُ من المؤمنينَ، وأبو عمرٍو: على أصلهِ في إدغامِ الباءِ في الباءِ، وقرأ حمزةُ، وحفصٌ عن عاصمٍ، ويعقوبُ (وَلاَ نُكَذِّبَ) (ونَكُونَ): بنصبِ الباءِ والنونِ بإضمارِ (أن) على جواب التمني؛ أي: ليتَ ردَّنا وقعَ وألا نكذبَ ونكونَ، والعربُ تنصبُ جوابَ التمنِّي بالواوِ كما تنصبُ بالفاءِ، وقرأ ابنُ عامرٍ: (نكذبُ) بالرفعِ إخبارٌ، (ونكونَ) بالنصبِ تمنيًّا؛ لأنهم تمنوا أَن يكونوا من المؤمنينَ، وأخبروا عن أنفسهم أنهم لا يكذِّبونَ بآياتِ ربهم إن رُدُّوا إلى الدنيا (¬1).
...
{بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28)}.

[28] {بَلْ} ردٌّ لقولهم؛ أي: ليسَ على ما قالوا: أنهم لو رُدُّوا لآمنوا، بل.
{بَدَا لَهُمْ} أي: ظهرَ لهم.
{مَا كَانُوا يُخْفُونَ} يُسِرُّونَ.
{مِنْ قَبْلُ} من نفاقِهم وقبائحِ فعالِهم بشهادةِ جوارحِهم عليهم، فتمنَّوا ذلكَ ضَجَرًا، لا عَزْمًا على أنهم لو رُدُّوا لآمنوا.
¬__________
(¬1) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس (1/ 542)، و"السبعة" لابن مجاهد (ص: 255)، و"التيسير" للداني (ص: 102)، و"تفسير البغوي" (2/ 16 - 17)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 257)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 206)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 262 - 263).

الصفحة 386