كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} ما عليهم من إنزالها؛ لأنها لو نزلت ولم يؤمنوا، لأُهلكوا.
...
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)}.
[38] {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ} تدبُّ على وجهها.
{وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} في الهواء، وقيدَ بالجناح؛ لنفيِ المجاز؛ لأنه يقالُ لغير الطائر: طارَ: إذا أسرعَ.
{إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} في كونها مرزوقةً مقدرًا (¬1) آجالُها.
{مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} أي: ما غفلْنا في اللوحِ المحفوظِ؛ لأن جميع الأشياء مكتوبةٌ فيه.
{ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} قال ابن عباس: "حَشْرُهَا مَوْتُها" (¬2)، وقال أبو هريرةَ: "يحشرُ اللهُ تعالى الخلقَ كلَّهم يومَ القيامةِ البهائمَ والدوابَّ والطيرَ وكلَّ شيءٍ، فيؤخذُ للجَمَّاءِ من القَرْناءِ، ثمَّ يُقال: كوني تُرابًا، فحينئذ يتمنَّى الكافرُ أنْ لو كانَ تُرابًا" (¬3).
...
¬__________
(¬1) في "ن": "مقدرةً".
(¬2) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (4/ 1286)، وانظر: "الدر المنثور" للسيوطي (3/ 267).
(¬3) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (4/ 1286)، والحاكم في "المستدرك" (3231).
الصفحة 393