كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{وَلَا شَفِيعٌ} يشفعُ لهم. تلخيصُه: خَوِّفْهم بالقرآنِ.
{لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} فينزجروا.
{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52)}.

[52] ولما أُمِرَ - صلى الله عليه وسلم - بإنذارِ غيرِ المتقين ليتقوا، أُمِرَ بعدَ ذلكَ بتقريبِ
المتقينَ، ونُهي عن طردِهم؛ تكريمًا لهم، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كانَ قد عزمَ على إزالةِ بلالٍ وأصحابِه الفقراءِ من مجلسِه، ومجالسةِ الأقرعِ بنِ حابسٍ وأصحابِه رجاءَ حسنِ إسلامِهم، قالوا: وكتبَ لابنِ حابسٍ بذلكَ كتابًا، فنزل:
{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ} (¬1) يعبدونَ.
{رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} والمرادُ: الدوامُ على ذلك. قرأ ابنُ عامرٍ (بِالغُدْوَةِ) بضمِّ الغينِ وسكون الدال، وواوٍ بعدها، وقرأ الباقون: بفتح الغين والدال، وألفٍ بعدها (¬2).
{يُرِيدُونَ} بعملِهم.
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (4127)، كتاب: الزهد، باب: مجالسة الفقراء، عن خباب -رضي الله عنه-. وانظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: 119).
(¬2) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 258)، و"التيسير" للداني (ص: 102)، و"المحتسب" لابن جني (2/ 305)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 258)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 271).

الصفحة 401