كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
وخلفٌ: (إِنَّهُ مَنْ عَمِلَ) (فَإِنَّهُ) بكسرِ الألف فيهما على الاستئنافِ، وقرأ ابنُ عامرٍ، وعاصمٌ، ويعقوبُ: بفتحِ الألفِ فيهما بدلًا من الرحمة؛ أي: كتبَ على نفسِه أنَّه من عملَ منكم، ثم جعل الثانيةَ بدلًا عن الأول؛ كقوله: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} [المؤمنون: 35]. وقرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ: بفتح الأولى بدلًا من الرحمة، وكسرِ الثانية على الاستئناف؛ لأنها بعدَ الفاء (¬1)، قال القرطبيُّ: وهي قراءةٌ بينةٌ (¬2).
...
{وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55)}.
[55] {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} آياتِ القرآنِ في صفةِ المطيعين والمجرمين.
{وَلِتَسْتَبِينَ} أي: ليظهرَ.
{سَبِيلُ} طريقُ.
{الْمُجْرِمِينَ} العاصِين. قرأ نافعٌ، وأبو جعفرٍ: (وَلِتَسْتَبِينَ) بالتاء، و (سَبِيلَ) نصبٌ على خطابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: لتعرفَ يا محمدُ طريقَ المجرمين، يقال: استنبتُ الشيءَ وَتَبيَّنْتُه: إذا عرفتُهُ، وقرأ حمزةُ، والكسائيُّ، وأبو بكرٍ، وخلفٌ (وَلِيَسْتَبِينَ) بالياءِ (سَبيلُ) رفعٌ، وقرأ الباقون: (ولتستبينَ) بالتاء (سبيلُ) رفعٌ؛ أي: ليظهرَ ويتَّضح،
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 258)، و"التيسير" للداني (ص: 102)، و"تفسير البغوي" (1/ 26 - 27)، و"تفسير القرطبي" (6/ 436)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 272).
(¬2) انظر: "تفسير القرطبي" (6/ 436).
الصفحة 404