كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ} الموحِّدون أم المشركون؟ وإنما لم يقلْ: أيُّنا أنا أم أنتم؛ احترازًا من تزكيةِ نفسِه.
{إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} صدقَ القول.
...
{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82)}.

[82] فقال الله تعالى قاضِيًا بينَهم:
{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا} يَخْلِطوا.
{إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} بشركٍ.
{أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} فلما نزلتِ الآيةُ، شقَّ ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسولَ الله! فأيُّنا لم يظلمْ نفسَهُ؟ فقال: "ذَلِكَ إِنَّما هُوَ (¬1) الشِّرْكُ، ألمْ تسمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهْ: {يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (¬2) [لقمان: 13].
...
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83)}.

[83] {وَتِلْكَ} إشارةٌ إلى ما احتجَّ به إبراهيمُ على قومِه من قوله:
¬__________
(¬1) "هو"ساقطة من "ت".
(¬2) رواه البخاري (6538)، كتاب: استتابة المرتدين، باب: ما جاء في المتأولين، عن ابن مسعود -رضي الله عنه-.

الصفحة 426