كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
وقرأ الباقون: بإثباتها في الحالين؛ لثبوتها في المصاحف، وسَكَّنوها وَصْلًا؛ لأنها للسَّكْتِ (¬1).
{قُلْ} يا محمدُ لهؤلاءِ الكفرةِ المعاندينَ:
{لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ} أي: القرآنِ.
{أَجْرًا} جُعْلًا من جهتِكم كما لم يسألْ مَنْ قبلي من النبيينَ.
{إِنْ هُوَ} أي: القرآنُ.
{إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} أي: تذكيرٌ وعِظَةٌ لهم.
...
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)}.
[91] {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} أي: ما عظَّموه حقَّ عَظَمته فيما وجبَ لهُ، واستحالَ عليه.
{إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} رُوي أن مالكَ بنَ الصيفِ من أحبارِ اليهود ورؤسائهم جاء يخاصمُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بزعمِه، فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى! هَلْ تَجِدُ فِيهَا أَنَّ اللهَ يُبْغِضُ الحَبْرَ
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 262)، و"التيسير" للداني (ص: 105)، و"تفسير البغوي" (2/ 43)،، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: 213)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 290 - 291).
الصفحة 433