كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97)}.

[97] {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ} أي: خلقَها لكم.
{لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ} الليلِ في.
{الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} لأن راكبَ البحرِ والسائرَ في القفارِ يهتدي بها في الليلِ إلى مقاصدِه.
{قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ} بيناها فَصْلًا فَصلًا.
{لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} فإنَّهم المنتفعونَ به.
...
{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98)}.

[98] {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} خلقَكُم، والإنشاءُ: إثباتُ شيءٍ لم يكنْ قبلَه.
{مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} يعني: آدمَ عليه السلام.
{فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} قرأ ابنُ كثيرٍ، وأبو عمرو، وروحٌ عن يعقوبَ: (فَمُسْتَقِرٌّ) بكسر القاف؛ أي: فمنكم مستقرٌ، ومنكم مستودعٌ، وقرأ الباقون: بفتحهما؛ أي: فمنكم مستقَرٌّ ومستودَع، والمستقَرُّ: أرحامُ الأمهاتِ، والمستودعُ: أصلابُ الآباء، وقيلَ غيرُ ذلك، واتفقوا على فتح الدال من مستودَع (¬1)؛ لأن المعنى أن الله استودَعه، فهو مفعولٌ.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 263)، و"التيسير" للداني (ص: 105)، و"تفسير البغوي" (2/ 48)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 299).

الصفحة 440