كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} يعني: علماءَ اليهودِ والنصارى الذين آتيناهم التوراةَ والإنجيلَ.
{يَعْلَمُونَ أَنَّهُ} يعني: القرآن.
{مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ} قرأ ابنُ عامرٍ، وحفصٌ عن عاصم: (مُنَزَّلٌ) بالتشديد مبالغة؛ لأنه نزلَ نجومًا متفرقةً، وقرأ الباقون: بالتخفيف، من الإنزال؛ لأنه نزلَ مرة واحدة إلى بيتِ العزة (¬1)، والمعنى: العالمون يعلمون أن القرآن منزلٌ من ربِّكَ.
{بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} الشاكِّينَ في أنهم يعلمون ذلك.
...
{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115)}.

[115] {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} بالوعدِ والوعيدِ. قرأ الكوفيون، ويعقوبُ: (كَلِمَةُ) على التوحيد، والباقون: (كَلِمَاتُ) بالجمع (¬2).
{صِدْقًا وَعَدْلًا} فيما وعدَ، وعدلًا فيما حكمَ.
{لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} لا رادَّ لقضائِه، ولا مُغَيِّرَ لحكمِه.
{وَهُوَ السَّمِيعُ} لما يقولون.
{الْعَلِيمُ} بما يُضمرون.
¬__________
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 266)، و"التيسير" للداني (ص: 106)، و"تفسير البغوي" (2/ 75)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 313).
(¬2) المصادر السابقة عدا "السبعة" لابن مجاهد.

الصفحة 454