{فَأَحْيَيْنَاهُ} هَدَيناهُ.
{وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا} أي: الإيمانَ.
{يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} بينَهم متبصِّرًا به (¬1)، فيعرف الحقَّ من الباطلِ.
{كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} أي: كمن هو في الظلماتِ.
{لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} يعني: في ظلمةِ الكفرِ.
{كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} من الكفرِ والمعصيةِ.
قال ابنُ عباسٍ: " {وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا} يريدُ: حمزةَ بنَ عبدِ المطلبِ رضي الله عنه، {كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} يريدُ: أبا جهلِ بنَ هشامٍ، وذلك أن أبا جهلٍ رَمَى رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِفَرْثٍ، فأُخبرَ حمزةُ بما فعل أبو جهلٍ وهو راجعٌ من قَنْصِهِ، وبيدِه قوسٌ، وحمزةُ لم يؤمنْ بعدُ، فأقبلَ غضبانَ حتى علا أبا جهلٍ بالقوسِ وهو يتضرَّعُ إليه ويقولُ: يا أبا يَعْلَى! أَما تَرى ما جاءَ به؟ سَفَّهَ عقولَنا، وسبَّ آلهتَنا، وخالفَ آباءنا! فقال حمزةُ: ومَنْ أسفهُ منكم؟! تعبدونَ الحجارةَ من دونِ اللهِ! أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، فأنزلَ الله هذه الآيةَ" (¬2).
...
¬__________
= (ص: 106)، و"تفسير البغوي" (2/ 60)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 315).
(¬1) "به" ساقطة من "ت".
(¬2) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: 124).