كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
{قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ} من النبوةِ، وتقدَّم الكلامُ على تغليظِ اللامِ من اسمِ الله في قوله (رُسُلُ اللهِ) وشبهِه في أولِ سورةِ الفاتحةِ، ثم استأنفَ منكِرًا أنهم لا يصلُحون للرسالة فقالَ:
{اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} قرأ ابنُ كثيرٍ، وحفصٌ: (رِسَالَتَهُ) بحذفِ الألفِ بعد اللام ونصبِ التاءِ على التوحيد، وقرأ الباقون: بالألف وكسر التاء على الجمع (¬1)؛ يعني: اللهُ أعلمُ بمن هو أحقُّ بالرسالةِ، ثم قال متهدِّدًا:
{سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} من الكفار.
{صَغَارٌ} أشدُّ الذلِّ.
{عِنْدَ اللَّهِ} في الآخرة.
{وَعَذَابٌ شَدِيدٌ} الأسرُ والقتلُ ثم النار.
{بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} في الدنيا.
...
{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125)}.
[125] {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ} ينوِّرْ قلبَهُ ويفتحْهُ.
{لِلْإِسْلَامِ} فيتَّسعُ به، ويفسح فيه مجاله.
¬__________
(¬1) انظر: "التيسير" للداني (ص: 106)، و"تفسير البغوي" (2/ 62)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 316).
الصفحة 461