كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
يتولَّوا ذلك؛ لأنهم الذين زينوا ذلكَ، ودَعَوا إليه، فكأنهم فعلوهُ، وقد اعترضَ الزمخشريُّ في "كَشَافه" على ابنِ عامرٍ في قراءته (¬1)، فردَّ ابنُ الجزريِّ اعتراضَه في كتابِه "النَّشْر"، وصَوَّبَ قراءةَ ابنِ عامرٍ، وكذلكَ الكواشي في "تفسيرِه"، وكلٌّ منهما أشبعَ (¬2) الكلامَ في ذلك.
{لِيُرْدُوهُمْ} لِيُهلكوهم.
{وَلِيَلْبِسُوا} لِيَخْلِطوا.
{عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ} ويُدْخِلوا عليهم الشكَّ فيه.
{وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ} بَيَّنَ أن كفرَهم بمشيئة الله تعالى، وهو ردٌّ على القدريةِ.
{فَذَرْهُمْ} يا محمدُ.
{وَمَا يَفْتَرُونَ} من الكذبِ؛ فإن الله لهم بالمرصادِ.
...
{وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138)}.
[138] {وَقَالُوا} يعني: المشركين.
{هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ} أي: حَرامٌ، المعنى: إنهم كانوا يُعَيِّنون أشياءَ لآلِهتهم، ويُحَرِّمونها، ويقولونَ:
¬__________
(¬1) انظر: "الكشاف" للزمخشري (2/ 66).
(¬2) في "ن": "شنع".
الصفحة 470