كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)
{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159)}.
[159] {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ} أي: جعلوا دينَ إبراهيمَ أديانًا مختلفة، فتهوَّدَ قومٌ، وتنَصَّرَ قومٌ. قرأ حمزةُ، والكسائيُّ، (فَارَقُوا) بالألف؛ أي: خرجوا من دينهم وتركوه، وقرأ الباقون: بغير ألف مشدَّدًا على المعنى الأول (¬1).
{وَكَانُوا شِيَعًا} صاروا فِرَقًا مختلفةً.
{لَسْتَ مِنْهُمْ} أي: لستَ منَ السؤالِ عنهم.
{فِي شَيْءٍ} والآيةُ منسوخةٌ بآيةِ القتالِ.
{إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ} يتولَّى جزاءهم.
{ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} إذا وَرَدوا القيامةَ.
...
{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160)}.
[160] {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} أي: عشرُ حسناتٍ فَضْلًا من الله. قرأ يعقوبُ: (عَشْر) منونٌ (أَمْثَالُهَا) رفع على الوصفِ؛ أي: فله
¬__________
= الإيمان, عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(¬1) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: 274)، و"التيسير" للداني (ص: 108)، و"تفسير البغوي" (2/ 83)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (2/ 266)، و"معجم القراءات القرآنية" (2/ 338).
الصفحة 492