كتاب فتح الرحمن في تفسير القرآن (اسم الجزء: 2)

{وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ} (¬1) لدلالات على القدرة العظيمة.
{لِأُولِي الْأَلْبَابِ} ذوي العقول.
{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)}.

[191] ثم وصفهم فقال: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} أي: مضطجعين. تلخيصُه: يُديمون ذكرَهُ؛ لأن الإنسانَ غالبًا يكونُ على هذه الأحوال.
{وَيَتَفَكَّرُونَ} أي: يذكرونه متفكِّرين.
{فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وما فيهما من العجائب؛ استدلالًا على القدرةِ العظيمةِ والحكمةِ الباهرةِ، والفكرةُ تُذهب الغفلةَ، وتُحدث للقلبِ الخشيةَ، ويقولون: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا} أي: الخلقَ {بَاطِلًا} أي: عبثًا.
{سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} قرأ أبو عمرٍو: (النَّارِ) بالإمالة، ويدغمُ الراءَ في الراء التي بعدها.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (5957)، كتاب: الدعوات، باب: الدعاء إذا انتبه من الليل، ومسلم (763)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامه، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-.

الصفحة 74