منها صلى المكتوبة. قلت: فما له (¬1) إن ذكرها في المكتوبة (¬2) فسدت عليه؟ قال: لأنه لا ينبغي له أن يصلي المكتوبة إلا كما فرضت عليه الأُولى فالأُولى (¬3)، فإن بدأ بالأخرى قبل الأولى فسدت عليه صلاته (¬4)، وقد (¬5) خالف حين صلى العصر قبل الظهر. والتطوع ليس مثل المكتوبة؛ لأنه لو ذكر مكتوبة عليه ثم قام فصلى قبلها تطوعاً لم يضره ذلك شيئاً (¬6). بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نام هو وأصحابه عن الفجر فاستيقظوا (¬7) بعدما طلعت الشمس. فلمّا ارتفعت الشمس تحوّل (¬8) عن ذلك الوادي، ثم أوتر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأوتر الناس. ثم أمر بلالاً فأذن فصلى ركعتي (¬9) الفجر قبل الفجر. ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - الفجر (¬10). فمن ذكر صلاة مكتوبة عليه فاتته (¬11) فبدأ قبلها بالتطوع لم يضره ذلك شيئاً؛ لأن هذا أثر (¬12) قد جاء؛ ولأنه (¬13) لم يقدم مؤخراً ولم يؤخر (¬14) مقدماً.
قلت: أرأيت التطوع قبل الظهر كم هو؟ قال (¬15): أربع ركعات لا
¬__________
(¬1) ح ي: فما الذي.
(¬2) ح ي: في مكتوبة.
(¬3) ي - فالأولى؛ صح هـ.
(¬4) ح ي + وكان.
(¬5) ح ي: قد.
(¬6) ح ي + قال.
(¬7) ح ي: فاستيقظ.
(¬8) ح ي: ارتفع النهار تنحوا.
(¬9) ح ي: ركعتين.
(¬10) وصل هذا البلاغ الإمام محمد في الآثار عن الإمام أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم مرسلاً بدون قضاء الوتر. انظر: الآثار لمحمد، 36. ورواه الإمام أبو يوسف مع قضاء الوتر. انظر: الآثار لأبي يوسف، 25. وورد الحديث بدون ذكر الوتر في صحيح مسلم، المساجد، 309 - 312؛ وسنن أبي داود، الصلاة، 11. وروي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه سئل: هل بعد الأذان وتر؟ قال نعم، وبعد الإقامة. وحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ثم صلى. انظر: سنن النسائي، المواقيت، 51. وروي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا ذكر وإذا استيقظ". انظر: سنن ابن ماجه، إقامة الصلاة، 122؛ وسنن أبي داود، الصلاة، 341؛ وسنن الترمذي، الوتر، 11.
(¬11) ح: فايته.
(¬12) ح ي: الأثر.
(¬13) ك م: لأنه.
(¬14) م: أو لم يؤخر.
(¬15) ح ي + هو.