كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 1)

قال: نعم. قلت: أرأيت إن قاء ماءً كثيراً لا يخالطه شيء أو قاء مِرّة لا يخالطها شيء أو قاء طعامًا أو تقيّأ (¬1) متعمدًا لذلك أو ذَرَعَه القيءُ ولم يتعمد؟ قال: أما إذا كان ذلك (¬2) عمدًا استقبل الصلاة والوضوء، وإن (¬3) كان غير متعمد للقيء توضأ وبنى على صلاته. قلت: فإن قاء بَلْغَماً لا يخالطه شيء هل ينقض ذلك وضوءه؟ قال: لا. قلت: لم؟ قال: لأن البلغم (¬4) بُزاق ولا (¬5) وضوء فيه. وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال يعقوب (¬6): أما أنا فأرى عليه الوضوء في البلغم إذا كان مِلْءَ فيه أو أكثر (¬7).
قلت: أرأيت رجلاً دخل في الصلاة فصلى (¬8) ركعة أو ركعتين ثم تكلم في الصلاة وهو ناس (¬9) أو متعمدٌ لذلك (¬10)؟ قال: صلاته فاسدة، وعليه أن يستقبلها (¬11). قلت: فإن ضحك؟ قال: إن كان الضحك دون القهقهة مضى على صلاته، وإن كان قهقهة استقبل الوضوء والصلاة ناسيًا كان أو متعمدًا. قلمت: لم كان الضحك عندك (¬12) هكذا، والضحك والكلام في القياس سواء؟ قال: أجل، ولكني أخذت (¬13) في الضحك بالأثر الذي جاء عن رسول الله (¬14) - صلى الله عليه وسلم - (¬15).
قلت: أرأيت رجلاً دخل في الصلاة فصلى ركعة أو ركعتين ثم غُشِيَ عليه أو أصابه لَمَمٌ (¬16) أو وَجَعٌ فذهب عقلُه وهو إمام؟ قال: صلاته وصلاة مَن خلفه فاسدة، وعلى الإمام أن يستقبل (¬17) الوضوء والصلاة. وأما القوم
¬__________
(¬1) ح ي - أو تقيأ.
(¬2) ح ي - ذلك.
(¬3) ح ي: فإن.
(¬4) ح ي + هو.
(¬5) ح ي: البزاق فلا.
(¬6) ح ي: أبو يوسف.
(¬7) ك م: أو أكثره. وانظر: 1/ 8 ظ، 10 و.
(¬8) ح: وصلى.
(¬9) ح ي: ناسي.
(¬10) ح: كذلك.
(¬11) م: أن يستقبلهما.
(¬12) ح ي - عندك.
(¬13) م: أحدث؛ ح ي: ولكن آخذ.
(¬14) ح ي: عن النبي.
(¬15) تقدم تخريجه.
(¬16) لمم، أي: جنون خفيف. انظر: المغرب، "لمم".
(¬17) ح: أن يستقبلوا.

الصفحة 145