كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

قول ورقة: "يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا" (¬1) كذا لأكثرهم، وللأصيلي وابن ماهان: "جذع" خبر ليت، والنصب على الحال والخبر مضمر، أي: فأنصره وأعينه، وقيل: معناه: يا ليتني أدرك أمرك فأكون أول من يقوم بنصرك، كالجذع الذي هو أول أسنان البهائم، والقول الأول أبين، أي: شابًّا قويًّا كالجذع من الدواب حتى أبالغ في نصرك، وقول القائل لهذا الرجز يدل عليه وهو قوله بعد (¬2):
أَخُبُّ فِيهَا وَأَضَعْ (¬3)
والجذع ما لم يثن، وقبل ذلك بسنَةٍ، ومنه: "الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ" (¬4)، و"وَعِنْدِي جَذَعَةٌ" (¬5)، و"جَذَعَةً مِنَ المَعْزِ" (¬6)، و"لَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ" (¬7)، و"أَصَابَنِي جَذَعٌ" (¬8) وقد قبل: إن الجذع من الغنم ابن سنة، وقيل: ابن ثمانية أشهر، وقيل: ابن ستة، وقيل: ابن عشرة، وهو لا يجزئ إلاَّ من الضأن لا من المعز. قال الحربي: لأنه ينزو من الضأن ويلقح، ولا ينزو إذا كان من المعز فلا يجزئ حتى يكون ثنيًّا.
¬__________
(¬1) البخاري (3)، مسلم (160) من حديث عائشة.
(¬2) من (س).
(¬3) هو عجز بيت نسبه غير واحد لدريد بن الصمة، صدره: (يا لَيْتَني فيها جَذَعْ).
(¬4) رواه ابن ماجه (3130) من حديث هلال بن أبي هلال، والترمذي (1419) من حديث أبي هريرة.
(¬5) البخاري (965)، مسلم (1961) من حديث البراء بن عازب.
(¬6) البخاري (5556)، مسلم (1961) من حديث البراء بن عازب.
(¬7) البخاري (968) من حديث البراء.
(¬8) مسلم (1965/ 16) من حديث عقبة بن عامر الجهني.

الصفحة 104