وجرجر الفحل: إذا ردد صوته في حلقه، وقد يصح النصب على هذا أيضًا إذا عدي الفعل، وإليه ذهب الأزهري (¬1)، ووقع في بعض طرقه في مسلم: "كأنَّما يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارًا مِنْ نار جَهَنَّمَ" (¬2) وهذا يقوي رواية النصب.
قوله: "ثُمَّ اجْتَرَّتْ" (¬3) أي: رددت جرتها من جوفها ومضغتها، ومنه قوله: "تَقْصَعُ بِجِرَّتِها" (¬4) أي: تخرج ما في كرشها مما رعت فتردُّه بالمضغ.
قوله: "هَلُمَّ جَرًّا" (¬5) منون، معنى: "هَلُمَّ" في الأصل: أقبل وتعال، وقال ابن الأنباري: ومعنى: "هَلُمَّ جَرًّا": سيروا وتمهلوا في سيركم وتثبتوا، وهو من الجر وهو ترك النعم ترعى في سيرها. قال القاضي - رحمه الله -: فمعناه هاهنا أن الخلفاء ساروا كذلك لم ينقطع عملهم، بل ثبتوا (¬6). عليه، وكذلك فيما دُووِم عليه من الأعمال. قال ابن الأنباري: وانتصب جرًّا على المصدر أي: جرُّوا جرًّا، أو على الحال أو على التمييز (¬7).
¬__________
(¬1) "تهذيب اللغة" 1/ 578 - 579 (جرّ، جرر).
(¬2) مسلم (2065/ 2).
(¬3) البخاري (6427)، مسلم (1052) من حديث أبي سعيد الخدري.
(¬4) رواه الترمذي (2121)، والنسائي 6/ 247، وابن ماجه (2712)، وأحمد 4/ 186 من حديث عمرو بن خارجة.
(¬5) "الموطأ" 1/ 225، 2/ 828، عن ابن شهاب وعبد الله بن عامر بن ربيعة، ومسلم في المقدمة 1/ 27 من قوله.
(¬6) في (د): (ساروا)، وكتب في هامشها: (ثبتوا).
(¬7) "المشارق" 1/ 391.