كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

وقوله: "مَا بِهِ حَاجَةٌ إلى هذِه الجُرْعَةِ" (¬1) كذا قيدته على أبي بحر بالضم، وعند غيره بالفتح، والضم أوجه؛ لأنه أراد الشَّربة الواحدة من المشروب.
و"يَوْمُ الجَرَعَةِ" بفتح الجيم، موضع بقرب البصرة، ذكره مسلم (¬2).
قوله: "فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا، أَوْ جَرِيَّيْنِ" (¬3) قال الخليل: الجري: الرسول؛ لأنك تجريه في حاجتك (¬4)، وقال أبو عبيد: هو الوكيل، قال ابن الأنباري:
الذي يتوكل عند القاضي وغيره، ومنه: "وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ" (¬5) أي: لا يستتبعنكم فيتخذكم جريًّا كالوكيل.
وقال السلمي: معناه لا يُجريكم فيه ويأخذكم به، من قولهم: استجريت دابتي. وقال القاضي: وقد يصح أن يكون مسهلًا من الجرأة، أي: لا يحملنكم على الجرأة والإقدام، أي: لا يحملنكم على أن تتكلموا بكل ما جاءكم من القول وتشتهوه فإنما تنطقون على لسانه، ولكن قولوا بقولكم، أي: بالقصد منه، نهاهم عن الإفراط في المدح، ورواه قطرب: لا يستحيرنَّكم، من الحيرة على وزن: يستميلنَّكم، وهو غير محفوظ (¬6).
¬__________
(¬1) مسلم (2055) من حديث المقداد بن عمرو.
(¬2) مسلم (2893) من قول جندب.
(¬3) البخاري (3364) من حديث ابن عباس.
(¬4) في (س، أ، ظ): (حوائجك)، والمثبت من (د)، وهو الموافق لما في "العين" 6/
175 (جري).
(¬5) رواه البخاري في "الأدب المفرد" (211)، والبيهقي في "شعب الإيمان" 4/ 226 (4871).
(¬6) "المشارق" 1/ 393.

الصفحة 110