كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

خردلت اللحم وجردلته أيضًا إذا قطعته قطعًا صغارًا، ومعناه: تقطُّعهم بالكلاليب، وقيل: بل المعنى أنها تقطعهم عن لحوقهم بالناجين، وهذا بعيد، وقيل: المخردل: المصروع المطروح، قاله الخليل (¬1)، والأول أظهر وأعرف؛ ولقوله في الكلاليب: "تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ" (¬2)، وفي الحديث الآخر: "فَنَاجٍ مُسَلَّم وَمَخْدُوشٌ" (¬3) وأما جردلت بالجيم، فقيل: هو الإشراف على السقوط، (وحكى ابن) (¬4) الصابوني عن الأصيلي: "مُجَزْدَلٌ" بالجيم والدال بعد الزاي، وهو وهم؛ ليس ذلك في كتاب الأصيلي، ورواه بقية رواة مسلم سوى السِّجْزِي: "الْمُجَازى" (¬5) من الجزاء، والرواية الأولى أصح، أعني: رواية السِّجْزِي.
وكذلك الخلاف أيضًا في البخاري في كتاب الصلاة في قوله: "يُخَرْدَلُ" (¬6)، و"يُجَرْدَلُ" بالجيم لأبي أحمد، وبالخاء المعجمة فقط، وجاء في البخاري في كتاب التوحيد: "أَوِ المُجَازى" (¬7) على الشك. وفي باب تكفير الوضوء الذنوب قوله: "إِلَّا خَرَّتْ خَطَايَاهُ" (¬8) أي: سقطت فذهبت، كذا لجميعهم، ولابن أبي جعفر: "إِلَّا جَرَتْ" بالجيم،
¬__________
(¬1) "العين" 4/ 334 (خردل).
(¬2) البخاري (806، 6593، 6573، 7437)، مسلم (182) من حديث أبي هريرة.
(¬3) البخاري (7439)، مسلم (183) من حديث أبي سعيد الخدري.
(¬4) في (د، أ، ظ): (وحُكي عن ابن).
(¬5) مسلم (182).
(¬6) البخاري (806).
(¬7) البخاري (7437).
(¬8) مسلم (832) من حديث عمرو بن عبسة السلمي.

الصفحة 115