كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

وقوله: "فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ" (¬1) أي: قطعتين، وحكاه ابن دريد بكسر الجيم (¬2)، ويقال: جاء زمن الجزال، بالوجهين ضبطناه، وهو زمن صرام النخل، كما يقال: جِداد وجَداد.
و"قِلَادَةٌ مِنْ جَزْعٍ" (¬3) لا غير، وهو خرز ملون، وكان عند بعض شيوخنا بفتح الزاي وسكونها، وأما الجَزْع فمنقطع الوادي بفتح الجيم وكسرها وسكون الزاي، ومنه في حديث الحج: "حَتَّى جَزَعَهُ" (¬4) يعني: محسرًا، أي: قطعه بالمرور، والجَزَع: الفزع وضد الصبر، ومنه الحديث: "وَرَأى جَزَعَهُمْ" (¬5)، وقال ابن عباس في البخاري: "الْجَزَعُ: القَوْلُ السَّيِّئُ" (¬6)، ومنه قوله في حديث ابن عباس عند وفاة عمر: "وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ" (¬7) أي: يزيل جزعه كقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ}
¬__________
اسم لأطراف البعير كاليدين والرجلين، سميت بذلك؛ لأن الجزار يأخذهما كما يأخذ العامل عمالته، والأولى على قولهم أن يقال: ولا يعطى في جِزارتها بكسر الجيم؛ لأنه أراد في عمله بها كما قلنا، وفقه هذا الحديث: لا يعطى الجزار منها شيئًا من حساب أجرته؛ لأن الأجرة في معنى البيع، ولا مدخل للبيع في شيء من المذكور.
(¬1) مسلم (2937) من حديث النواس بن سمعان.
(¬2) "جمهرة اللغة" 1/ 471.
(¬3) البخاري (2661)، مسلم (2770) من حديث عائشة، وفيه: (عقد).
(¬4) لم أجده بهذا اللفظ، وذكره غير واحد من أصحاب الغريب وكتب اللغة.
(¬5) البخاري (6286) بلفظ: "فلما رأى جزعي"، مسلم (2450/ 98) بلفظ: "فَلمَّا رَأَى جَزَعَهَا" من حديث عائشة، والبخاري (3145) من حديث عمرو بن تغلب بلفظ: "إِنِّي أُعْطِي قَوْمًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ".
(¬6) البخاري قبل حديث (1301) من قول محمَّد بن كعب القرظي، لا ابن عباس.
(¬7) البخاري (3692) من حديث المسور بن مخرمة.

الصفحة 120