كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

الوهم والخلاف
في رواية عند مسلم: "جُزُّوا الشَّوَارِبَ" (¬1)، وفي أخرى: "جُذُّوا" بالذال، والمعروف في غيره: "أَحْفُوا الشَّوَارِبَ (¬2) " (¬3) أي: استقصوا جزها، وهذا يثبت قوله: "جُزُّوا" يقال: حفوت شاربي أحفُوه إذا استأصلته، وأحفيت مثله، لكن الرباعي أكثر.
وقوله: "فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ" (¬4) كذا لكافة الرواة بحاء مهملة، وعند القابسي: "فَجَزَّ" بالجيم، والأول هو الصواب، والجزر الاسفنارية.
وثبت ليحيى في "الموطأ" في قوله: "الأمْرُ عِنْدَنَا في بَيْعِ البِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالخِرْبِزِ والجَزَرِ" (¬5) وسقطت لغيره، وطرحه ابن وضاح وسقوطه صواب؛ لأنه ليس من الثمار، ولا يشبه ما ذكر معه، ولا يشبه ترجمة الباب؛ لأنه قال: ما جاء في بيع الثمار. وليس الجزر من الثمار، وأما ذكره في باب بيع الفاكهة فصحيح، لكن طرحه ابن وضاح، لما رآه سقط لابن بكير، قال ابن عبد البر: وهم ابن وضاح في طرحه ها هنا.
وقوله: "إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الجَزَعُ" (¬6) وهو الشروع والفزع، وذكر الخطابي عن ثعلب: إنما هو الخرع، أي: الضعف والخور، قال: وليس للجزع ها هنا معنًى.
¬__________
(¬1) مسلم (260) من حديث أبي هريرة.
(¬2) ساقطة من (س، ظ).
(¬3) البخاري (5892)، مسلم (259) من حديث ابن عمر.
(¬4) البخاري (3463) من حديث جندب بن عبد الله.
(¬5) "الموطأ" 2/ 619.
(¬6) مسلم (25) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 122