كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

الشيء يستحث به ليسبق بذلك. قال أبو عبيد: هو في معنيين أحدهما في السباق أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه فيكون في ذلك معونة للفرس على الجري، ويكون في الصدقة أن ينزل المصدق موضعًا (¬1)، وتجلب إليه أنعام الناس ليصدقها، فنهى عن ذلك، وأمر أن يصدق كل قوم بموضعهم وعلى مياههم (¬2). ويأتي تفسير الجنب في موضعه إن شاء الله تعالى.
وذكر في الحديث: "الْجِلْبَابُ" (¬3) قال ابن شميل: هو ثوب أقصر من الخمار وأعرض، وهي المِقْنعة تغطي به المرأة رأسها. وقال غيره: هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به المرأة ظهرها وصدرها. وقال ابن الأعرابي: هو الإزار. وقال غيره: هو الخمار، وقيل: هو كالمُلاءة والملحفة.
وقوله: "لِتُلْبِسْهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا" (¬4) حمله بعضهم على المواساة فيه، وأنه واحد، وقيل: المراد به الجنس أي: لتعرها من جلابيبها (4)، أو تكون على طريق المبالغة في الحض على أن تخرج ولو اثنتان في جلباب، وقد رواه أبو داود: "مِنْ جَلَابِيْبِهَا" (¬5) فهذا يدل أنه للجنس.
¬__________
(¬1) في (د): (في موضع).
(¬2) "غريب الحديث" 1/ 434 - 435.
(¬3) البخاري (324)، مسلم (890/ 12) عن أم عطية.
(¬4) في (أ، د، ظ): (جلبابها).
(¬5) بل رواه الترمذي (529).

الصفحة 125