كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

قيل: هو على ظاهره؛ لأنه من الاستهانة بها (¬1) وهي موضع موعظة واعتبار، وقيل: هو كناية عن الحدث عليها، وبهذا فسره مالك في "الموطأ" (¬2).
قوله: "يُجْلِّسُ النَّاسَ" (¬3) أي: يشير إليهم بالجلوس.
وقوله: "فِي مَجْلِسٍ مِن الأَنْصَارِ" (¬4) وقد تسمى الجماعة مجلسًا؛ لأنهم أهل المجلس، كما قال:
وَاسْتَبَّ بَعْدَكَ يَا كُلَيْبُ المَجْلِسُ (¬5)
وقوله: "كَانَتْ تَجْلِسُ جِلْسَةَ الرَّجُلِ" (¬6) بكسر الجيم، أي: على هيئته في جلوسه وصفته؛ وأما الجَلسة فواحدة الجلسات.
وقوله: "حَتَّى تَجَلَّتِ الشَّمْسُ" (¬7)، و"اذْكُرُوا اللهَ حَتَّى يَنْجَلِيَا" (¬8) أي: تظهرا أو حتى ظهرت، وفي رواية السِّجْزِي: "حَتَّى يَتَجَلَّيَا" أي: ينكشفا، ومنه: "جُلِّي عَنِ الشَّمْسِ" (¬9) أي كشف، وعند السمرقندي: "ثُمَّ تجلى عَنِ
¬__________
(¬1) في (د، أ): (به).
(¬2) "الموطأ" 1/ 233 وفيه: إنما نهى عن القعود على القبور فيما نرى للمذاهب.
(¬3) البخاري (4895) من حديث ابن عباس.
(¬4) البخاري (6245) من حديث أبي سعيد الخدري.
(¬5) عجز بيت لمهلهل بن ربيعة، صدره:
نبئتُ أنَّ النارَ بعدكَ أوقدتْ
انظره في "ديوانه" ص 21.
(¬6) البخاري قبل حديث (827) يعني: أم الدرداء.
(¬7) "الموطأ" 1/ 186، البخاري (922)، مسلم (901) من حديث عائشة، و"الموطأ"
1/ 186، البخاري (1052) من حديث ابن عباس.
(¬8) مسلم (901) من حديث عائشة.
(¬9) البخاري (1051)، مسلم (910) من حديث عبد الله بن عمرو. ومسلم (913) من حديث عبد الرحمن بن سمرة.

الصفحة 129