وقوله: "فَأَجْمِلُوا في الطَّلَبِ" (¬1) بقطع الهمزة، أي: أحسنوا فيه بأن تأتوه من وجهه.
و"الْجُمَانُ" (¬2): حبوب مدحرجة أمثال اللؤلؤ تصنع من فضة وغيرها، قال ابن دريد: وقد سموا الدر جمانًا، وهو بتخفيف الميم (¬3).
في حديث عيسى - عليه السلام -: "يَتَحَدَّرُ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ" (¬4) يريد بذلك ما يتحدر من ماء رأسه.
و"الْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ" (¬5) بضم الجيم، وقد روي بالفتح وبالكسر، وكله صحيح (¬6)، ومعناه تموت يحمل قد اجتمع خلقه في بطنها.
وقيل: بل من نفاس، وقيل: بل تموت بكرًا لم تُفتض، وقيل: صغيرة لم تحض، وقال: "شَهِيدٌ" بلفظ المذكر وهو الوجه، والذكر والأنثى فيه سواء.
¬__________
(¬1) "الموطأ" 2/ 901 عن مالك بلاغًا.
(¬2) البخاري (2661)، مسلم (2770) من حديث عائشة.
(¬3) "جمهرة اللغة" 1/ 495.
(¬4) مسلم (2937) من حديث النواس بن سمعان.
(¬5) "الموطأ" 1/ 233 من حديث جابر بن عتيك.
(¬6) ورد بهامش (س) ما نصه: حقيقة الجُمع والجِمع أنهما بمعنى المفعول، كالذخر والذبح، ومنه قولهم: ضربه بجُمع كفه أي: بمجموعها، وأخذ فلان بجُمع ثياب فلان، فالمعنى: ماتت مع شيء مجموعٍ فيها غير منفصلٍ عنها، حمل أو بكارة، وأما قول ذي الرمة:
وردناه في مجرى سُهَيل يَمَانيًا ... بصُعْر البُرى من بين جُمعٍ وخادج
فلابد فيه من تقدير مضافٍ محذوف، أي: من ذات جُمع.
قلت [المحقق]: هذا التعليق بحروفه من "الفائق" للزمخشري 1/ 232 وفيه: أي ذات جمع.