الْجِيم مَعَ الشِّينِ
قوله في طعام أهل الجنة: "إِنَّمَا هُو جُشَاءٌ وَرَشْح" (¬1) يعني أن فضول طعامهم يخرج في الجشاء، وهو تنفس المعدة والعرق (¬2).
وقوله: "وَمِنَّا مَنْ هُوَ في جَشَرِهِ" (¬3) الجشر: المال يخرج به أربابه يرعى في مكان يمسك فيه، وأصله التباعد. قال الأصمعي: مال جشر إذا كان لا يأوي إلى أهله. قال غيره: وأصله أن الجشر الربيع.
قال أبو عبيد: الجشر الذين يبيتون مكانهم لا يرجعون إلى بيوتهم (¬4).
قول مسلم في مقدمته: "سَألْتَنِي تجشُّمَ ذَلِكَ" (¬5) أي: تكلُّفه، وتجشمت الأمر وجشَّمَنيه (¬6) غيري، وأجشمنيه أيضًا.
قول جابر: "فَعَمَدَتْ إلى شَعِيرٍ فَجَشَّتْهُ" (¬7) أي: طحنته جشيشًا، أي: غليظًا.
¬__________
(¬1) مسلم (2835) من حديث جابر.
(¬2) ورد في هامش (س): ومنه: الجشاءة؛ لارتفاعها من المعدة إلى الفم، وفرق الأصمعي بين: جاشت وجشأت بالهمز في قول عمرو بن الإطنابة الخزرجي، وكان شريفهم ورئيسهم في أبيات:
وَقَوْلِي كلَّما جَشَأَتْ وجاشَتْ ... مَكانَكِ، تُحْمَدِي أَو تَسْتَرِيحِي
فقال الأصمعي: جاشت: دارت للغثيان، وجشأت: ارتفعت من حزن أو فزع، وقال غيره: جاشت: ارتفعت، ومنه الجشأة لارتفاعها.
(¬3) مسلم (1844) من حديث عبد الله بن عمرو.
(¬4) "غريب الحديث" 2/ 121.
(¬5) مقدمة مسلم ص 1 من قول مسلم.
(¬6) في (د، أ): (وجشمته).
(¬7) البخاري (5450) عن أنس أن أم سليم.