كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

الجَهْدَ" (¬1) أي) (¬2): الغاية في المشقة، ومن قال: "الجُهْد" فإما أن يكون لغتين، أو يكون وسع الملك وطاقته من غطّه (¬3)، ويكون منصوبًا على هذا التأويل مفعولا بـ" بَلَغَ"، وعلى التأويل الآخر يكون مرفوعًا على أنه فاعل، و"جَهْدِ البَلَاءِ" (¬4): شدته.
وفي الغسل من الالتقاء: "ثُمَّ جَهَدَهَا" (¬5) أي: بالغ في معاناة ذلك العمل والحركة فيه، كناية عن بلوغ الغاية في ذلك، أو فيما بلغ منها هي في ذلك، يقال: جهدته على فعل كذا وأجهدته إذا بلغ مشقته وأخرجت ما فيه من الجهد. قال الخطابي: الجهد من أسماء النكاح (¬6). فمعنى: "ثُمَّ جَهَدَهَا": وطئها، أي (¬7): أولج فيها.
قوله: "كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ (¬8) " (¬9) بالراء، أي: المعلنون بالمعاصي الذين يستهزئون بإظهارها، والجهر خلاف السر.
قوله في تفسير: "يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ: يَجْهَرُ بِه " (¬10) يقال: تغنى بمعنى: جهر، أي: رفع صوته، ويقال: جهر وأجهر، والجهر والإجهار لغتان
¬__________
(¬1) البخاري (3)، مسلم (160) من حديث عائشة.
(¬2) ما بين القوسين من (س).
(¬3) في (أ): (عمله).
(¬4) البخاري (6347)، مسلم (2707) من حديث أبي هريرة.
(¬5) البخاري (291)، مسلم (348) من حديث أبي هريرة.
(¬6) "أعلام الحديث" 1/ 310.
(¬7) في (د): (إذا).
(¬8) في (س، أ): (المجاهرون). وبياض في (د).
(¬9) البخاري (6069) من حديث أبي هريرة.
(¬10) البخاري (5023)، مسلم (792/ 233 - 234) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 171