كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

بمعنًى، وسيأتي الغناء وتفسيره في حرفه إن شاء الله.
قوله: "إِنِّي لأُجَهِّزُ جَيْشِي" (¬1) جهزت القوم: إذا هيأت لهم ما يصلحهم في سفرهم، غزو، أو حج، أو تجارة، أو غير ذلك بما يحتاجون إليه.
ومنه: "قَدْ كُنْتَ (¬2) قَضَيْتَ جِهَازَكَ" (¬3) أي: فرغت من النظر فيه والإعداد له، والجَهاز بفتح الجيم: هو اسم للشيء المعد، ومنهم من أجاز كسر الجيم، ومنهم من منعه.
وفي الحديث: "فَأَمَرَ بِجَهَازِهِ فَأُخْرِجَ" (¬4) يعني: رحله ومتاع سفره من فراش وغيره. و"تَجَهَّزَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - " (¬5) أي: أعد جهازه للغزو من زاد وعدة، وغير ذلك مما يصلحه ويحتاج إليه.
قوله: "فَجَهَشَ النَّاسُ نَحْوَهُ" (¬6) أي: استقبلوه متهيئين للبكاء مستعدين له، وقيل: فزعين لائذين به، قال الطبري: فزعوا إليه ورموه بأبصارهم مستغيثين به، وفيه لغتان: جَهَشْتُ وأَجْهَشْتُ: إذا تهيأت للبكاء.
قال القاضي: ولا معنى هاهنا لذكر البكاء، وإنما يأتي هنا للمعاني الأُخر (¬7).
¬__________
(¬1) البخاري قبل حديث (1221).
(¬2) ساقطة من (س).
(¬3) "الموطأ" 1/ 233 من حديث جابر بن عتيك، وهو قول ابنة عبد الله بن ثابت.
(¬4) البخاري (3319)، مسلم (2241/ 149، 150) من حديث أبي هريرة.
(¬5) البخاري (4418)، مسلم (2769) من حديث كعب بن مالك.
(¬6) البخاري (3576) من حديث جابر.
(¬7) "المشارق" 1/ 162.

الصفحة 172