كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

وقوله: "فَتَجَهَّمُوُه" (¬1) أي: استقبلوه بما يكره، وقطبوا له وجوههم، ووجه جهم: غليظ كريه المنظر.

الاختلاف والوهم
في حديث الأقرع والأبرص قوله: "لَا أَجْهَدُكَ اليَوْمَ شيئًا أخَذْتَهُ" (¬2) كذا لأكثر شيوخنا، وعند ابن ماهان: "لَا أَحْمَدُكَ" من الحمد وكذا هو في البخاري بلا خلاف، ومعنى: "لَا أَجْهَدُكَ" لا أشق عليك في رَدِّك في شيء تأخذه أو تطلبه من مالي، ومعنى: "لَا أَحْمَدُكَ" أي: على ترك طلب شيء مما تحتاج إليه من مالي وإبقائه عندي، كما قيل: ليس على طول الحياة ندم، أي: على فوت طول الحياة ندم، ولما لم تتضح لبعضهم هذِه المعاني قال: لعله: "لا أحدك" بإسقاط الميم، أي: لا أمنعك شيئًا، وهذا تكلف وتغيير للرواية من غير ضرورة.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ - بالراء - وَإِنَّ مِنَ المُجَاهَرَةِ: أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا قَدْ سَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ، فَيُصْبحَ فيَقُولَ: قَدْ عَمِلْتُ كَذَا" هكذا لابن السكن في البخاري، وعند غيره: "وَإِنَّ مِنَ المَجَانَةِ" (¬3) وهي رواية النسفي، ورواه العذري والسِّجْزِي في مسلم: "وَإِنَّ مِنَ الإِجْهَارِ" (¬4) (وللفارسي: [" مِنَ الإِهْجَارِ" (¬5)) (¬6) ثم قال زهير: "مِنَ
¬__________
(¬1) مسلم (2473) من حديث أبي ذر وفيه: "وَتَجَهَّمُوا".
(¬2) البخاري (3464)، مسلم (2964) من حديث أبي هريرة.
(¬3) البخاري (6069) من حديث ابن عمر.
(¬4) مسلم (2990).
(¬5) في (أ): "الإِجْهَارِ" كسابقتها! وهي ساقطة من (س)، والمثبت من "المشارق" 1/ 439، و"إكمال المعلم" 8/ 540 هكذا بتقديم الهاء.
(¬6) ما بين القوسين ساقط من (د).

الصفحة 174