وكذا في رواية معمر عن الزهري (¬1)، وفي رواية ابن ماهان: "احْتَمَلَتْة"، وصوب الْوَقَّشِي: "اجْتَهَلَتْة"، وكلاهما صواب، يقال: (احتمل الرجل للرجل إذا غضب له) (¬2)، قاله يعقوب. فمعنى: "احْتَمَلَتْهُ": أغضبته، ومعنى: "اجْتَهَلَتْهُ": حملته على أن يجهل، أي: يقول قول أهل الجهل، وقد مرَّ تفسير قوله: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ} [البقرة: 197]، و"فَلَا يَرْفثْ ولَا يَجْهَلْ" (¬3) أي: لا يقل قول أهل الجهل من سفه الكلام ورفثه.
قال ابن المبارك في تفسير الحديث: من استجهل مؤمنًا فعليه إثمه، من حمله على الجهل (¬4) بأن يحمله على شيء ليس من خلقه حتى يغضبه فيقول قول أهل الجهل. ويحتمل أن يكون معنى: "اجْتَهَلَتْهُ الحَمِيَّةُ" من الجهل الذي هو ضد العلم، أي: حملته على ما قاله من قول الجاهلين وصيرته (¬5) مثلهم في التعصب، كما قيل في المثل: استجهل الفرارَ، أي: حمله على النزو، وفعل ما لا يعقل مثل فعله.
قوله: "إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ" (¬6) كذا لأكثرهم، وللحموي والمستملي في كتاب الجهاد: "إِنَّهُ لَجَاهِدَ مُجَاهِدَ" وكذا قيده أبو الوليد الباجي في البخاري وابن أبي جعفر في مسلم والأول أصوب، أي: جاهِدٌ جادٌّ مبالغ في سبل الخير والبر وإعلاء كلمة الإِسلام، مجاهد لأعدائه. قال ابن دريد: يقال:
¬__________
(¬1) مسلم (2770).
(¬2) في (س، أ): (احتمل الرجل: إذا غضب).
(¬3) "الموطأ" 1/ 310، البخاري (1894)، مسلم (1151) من حديث أبي هريرة.
(¬4) في (د، أ): (أن يجهل).
(¬5) في (د، أ): (وصيرتهم).
(¬6) البخاري (4195)، مسلم (1802) من حديث سلمة بن الأكوع.