كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

الْجِيم مَعَ اليَاءِ
قوله في الكنز: "إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ" (¬1) قيل: جاء هاهنا بمعنى: صار وتحول، ويحتمل أن يكون جاء إلى صاحبه وقصده.
وقوله: "مُجْتَابِي النِّمَارِ" (¬2) مفتعلين، من لفظ الجيب للثوب، والاجتياب: تقوير موضع دخول رأس اللابس من الثوب، ويسمى ذلك الموضع المقور: جيبًا، فجاء هؤلاء القوم، وقد فتحوا في نمارهم جيوبًا أدخلوا منها رؤوسهم فلبسوها، يصف سوء حالهم وشدة فقرهم، وقد فسره الخطابي بأنهم قطعوا النمار قطعًا وشقوها أُزرا لحاجتهم (¬3)، يقال: جبن الثوب واجتبنه: قطعته. فهو من ذوات الواو. قال ثابت: الاجتياب للثوب أن (¬4) يقطع وسطه ثم يلبس ولا يجيَّب: فإذا حبيب فهي بقيرة. وقيل: هو من ذوات الياء، وأن ألفه منقلبة عن ياء إذا استثقلت كسرتها فحذفت فسكنت وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفًا.
وقوله: "يَجِيشُ" (¬5) أي: يفور، و"جَاشَتِ الرَّكيَّةُ" (¬6) كذلك، والقدر غلت وفارت وكذلك البحر والهم والنفس، والغصة والمعدة للقيء. وقيل: جاش: ارتفع، وكان الأصمعي يفرق بين جاشت وجشأت، فيقول: جاشت: فارت، وجشأت: ارتفعت.
¬__________
(¬1) مسلم (988) من حديث جابر.
(¬2) مسلم (1517) من حديث جرير.
(¬3) "غريب الحديث" 2/ 297.
(¬4) في (س، أ): (أي).
(¬5) البخاري (1009) من حديث ابن عمر، و (2731 - 2732) من حديث المسور بن
مخرمة ومروان.
(¬6) مسلم (1807) من حديث سلمة بن الأكوع.

الصفحة 190