حرف الحاء
الحاء مع الباء
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا أَحَبَّ اللهُ العَبْدَ" (¬1)، و"لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ" (¬2)، وكل ما جاء من ذكر محبة العبد لله أو محبة الله لعبده كل ذلك محمول على إرادة الله به الخير وهدايته إياه وتوفيقه له، ومحبة العبد لله ترجع إلى طاعته (¬3) له وإيثار أمره على سواه، وأما المحبة التي هي الميل إلى المحبوب فالبارئ - سبحانه وتعالى - منزه عنها لا يميل ولا يقال إليه (¬4)، وأما محبة الرسول والملائكة لمن يحبهم ويحبونه فتكون على ظاهرها من الميل اللائق بالخلق، وتكون من الملائكة بمعنى الاستغفار، وحسن الذكر، والثناء الجميل، وكذلك من البشر التعظيم لهم
¬__________
(¬1) "الموطأ" 2/ 953، البخاري (3209)، مسلم (2637) من حديث أبي هريرة.
(¬2) البخاري (2975)، مسلم (1807) من حديث سلمة بن الأكوع.
(¬3) في (د): (محبة طاعته).
(¬4) ما ذكره المصنف هنا تأويل لصفة المحبة وإخراج لها عن حقيقتها، وصفات الله - عَزَّ وَجَلَّ - ثابتة له كلها كما أثبتها هو ورسوله له، لا تأويل ولا تمثيل ولا تعطيل. ولمعرفة الاعتقاد الصحيح فيها انظر المقدمة، فصل عقيدة المصنف.