وقوله: "فَرَأى مَا فِيهَا مِنَ الحَبَرِ وَالسُّرُورِ" وهكذا رواه لنا أبو عبد الله بن أبي الخصال (¬1) في كتاب مسلم، ورواه غيره: "مِنَ الخَيْرِ" (¬2)، والتحبير: التزيين والتحسين.
قوله: "لَا أَلْبَسُ الحَبِيرَ" (¬3) قيل: هو ثوب مخطط، وقيل: هو الجديد.
قوله: "فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ" (¬4) أي: بطل، وحبطت الدابة إذا أكلت المرعى حتى ينتفخ جوفها فتموت، ومنه قوله: "مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ" (¬5).
قوله: "حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ" (¬6) أي: ما أوفقه لذلك وأحبه لأهله، وسيأتي "الذِّمَارِ" في حرف الذال إن شاء الله تعالى.
¬__________
(¬1) محمَّد بن مسعود بن خلصة بن فرج بن مجاهد بن أبي الخصال، الغافقي، النحوي الأديب الكاتب البارع، الفقيه المحدث الجليل، ذو الوزارتين، أبو عبد الله، قال ابن الزبير: كان من أهل المعرفة والحجة والإتقان لصناعة الحديث، والمعرفة برجاله، ومعرفة اللغة والأدب، والنسب والتاريخ, متقدمًا في ذلك كله، وأما الكتابة والنظم فهو إمامهما المتفق عليه، لم يكن في عصره مثله، مع فضلٍ ودينٍ وورعٍ، أصله من فرغليط، وسكن قرطبة وغرناطة، وله كتب وشعر، وتآليف أدبية مشهورة، قتل شهيدًا بقرطبة ثالث عشر ذي الحجة سنة أربعين وخمسمائة، ومولده سنة خمس وستين وأربعمائة، وكان آخر رجال الأندلس علمًا وفهمًا وذكاءً وتفننًا في العلوم. انظر ترجمته في: "الصلة" 1/ 191، و"بغية الوعاة" 1/ 243 (445).
(¬2) مسلم (182).
(¬3) البخاري (3708) من حديث أبي هريرة.
(¬4) البخاري (553) من حديث بريدة.
(¬5) البخاري (2842، 6427)، مسلم (1052) من حديث أبي سعيد الخدري.
(¬6) البخاري (4280) من قول أبي سفيان بن حرب.