وقوله: "وَجَعَلَ حَبْلَ المُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْه" (¬1) يعني مجتمعهم، وصفهم تشبيهًا بالأول، وقيل: حبل المشاة حيث يسلك الرجالة، والأول أولى.
وقوله: "عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ" (¬2) هو ما بين العنق والمنكب، وقال ابن دريد: حبلا العاتق: عصبتاه (¬3). وقيل: موضع الرداء من العنق.
وقوله: "الاعْتِصَامُ بِحَبْلِ اللهِ" (¬4)، قال ابن مسعود: حبل الله تعالى كتابه أي: اتباع القرآن وترك الفرقة، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "كِتَابُ اللهِ هُوَ حَبْلُ اللهِ تَعَالَى" (¬5) وقيل: عهده الذي يلزم اتباعه. وقيل: أمانته. وقيل: نوره الذي هدى به، ويكون معناه: سببه إلى طاعته.
وفي الحديث: "يَسْرِقُ الحَبْلَ" (¬6) قيل: هو على ظاهره. وقيل: حبل السفينة، وقد تقدم في حرف الباء، والعهود يقال لها: الحبال، وعهود الله: طاعاته، والحبال: الأسباب.
وقوله: "إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ" فسره في الحديث: "وَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ" (¬7).
قوله: "وإذَا أَصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ" (¬8) أي: ممنوعون عن دخول الجنة، موقوفون للحساب، أو حتى يدخلها الفقراء؛ بدليل قوله: "وَأَمَّا
¬__________
(¬1) مسلم (1218).
(¬2) "الموطأ" 2/ 454، البخاري (3142)، مسلم (1751) من حديث أبي قتادة.
(¬3) "جمهرة اللغة" 1/ 283.
(¬4) "الموطأ" 2/ 990، مسلم (1715) من حديث أبي هريرة، وفيه: (وَأَنْ تَعْتَصِمُوا).
(¬5) مسلم (2408/ 37) من حديث زيد بن أرقم.
(¬6) البخاري (6783، 6799)، مسلم (1687) من حديث أبي هريرة.
(¬7) البخاري (4476، 7440)، مسلم (193) من حديث أنس.
(¬8) البخاري (5196، 6547)، مسلم (2736) من حديث أسامة.