كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

أبو عبيد (¬1). كأن أنفه أماته (¬2) بانقطاع التنفس.
قوله: "إِنَّ الجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ" (¬3) يعني: من السماء مكتوبًا في اللوح لا من الأرض، من الله لا من خلقه (¬4)، فما باله يجبن ويفر من المخلوقين حيث لا يجوز له الفرار، فضرره ونفعه وخيره وشره وحياته وموته من عند الله تعالى (بقدره الذي لا يرد) (¬5)، وحكمه الذي لا يتعقب، وعلى ما سبق في علمه الذي لا يتغير. قال القاضي: وقيل: معناه أن الجبان شديد الذعر والجزع، كأنه يخشى الحتف يقع عليه من فوقه، كقوله تعالى: {يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُو} [المنافقون: 4] وهذا ضعيف (¬6).

الوهم والخلاف في حتى وحين
في المغازي: "كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ خَيْبَرَ" (¬7) وعند القابسي وأبي الهيثم وعُبْدُوس: "حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ" والأول هو الصواب كما قد جاء في غير هذا الكتاب.
في التفسير: "لَمَّا نَزَلَتْ: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} [الأنفال: 65] الآية، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ حَتَّى فُرِضَ عَلَيْهِم" كذا للجُرجاني (¬8) وهو
¬__________
(¬1) "غريب الحديث" 1/ 245.
(¬2) ساقطة من (س).
(¬3) "الموطأ" رواية أبي مصعب الزهري 2/ 61 - 62 (1859).
(¬4) في (س): (الخلق).
(¬5) في (د، أ، ظ): (بقدرته التي لا ترد).
(¬6) "المشارق" 2/ 13.
(¬7) البخاري (4030)، مسلم (1771) من حديث أنس، وفيه: (افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ).
(¬8) ورد بهامش (س): رأيته بخط القاضي في طرة كتابه: (حتى) تبعاً للأصيلي في أصل كتابه: (حين) و (حتى) أي: أيتهما جميعاً للأصيلي.

الصفحة 225