كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

قوله: " {سَلْسَبِيلًا} [الإنسان: 18] حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ" (¬1) كذا لهم بدالين مهملتين، قال القابسي: صوابه: "حَرِيدَةُ" براء بعد الحاء، أي: لينة، ولا أعرف: "حَدِيدَةُ". قال القاضي: لا يعرف أيضًا: "حَرِيدَةُ" بمعنى: لينة، إنما معنى: "حَرِيدَةُ الجِرْيَةِ" مستقيمة الجرية، ومعنى: "حَدِيدَةُ الجِرْيَةِ": قوية (¬2) الجري، وإنما فسر السلسبيل بالسهل اللين الجرية. وقيل: السلسبيل: اسم للعين. وقيل: عذب. وقيل: هو كلام مفصول، أي: سَلْ سبيلا إليها يا محمد (¬3).
وفي باب وضع (¬4) الصبي على الفخذ، قول التيمي (¬5): "فَوَقَعِ في قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ، قُلْتُ: حُدِّثْتُ بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عُثْمَان، فَنَظَرْتُ فَوَجَدْتُهُ عِنْدِي مَكْتُوبًا فِيمَا سَمِعْتُ"، وضبطه بعضهم: "حَدَّثْتُ" (¬6) والأول أحسن، وفي الكلام إشكال، ومعناه: قلت في نفسي: حَدَّثْت به كذا وكذا، أي: ذكر نفسه فيما شك فيه من ألفاظ الحديث حتى وجده مقيدًا في كتابه.
وقوله: "لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ وَلَا مَنْ (حَدَاهُمْ وَلَا خَالَفَهُمْ) (¬7) " حوق
¬__________
(¬1) البخاري قبل حديث (3240).
(¬2) في (د، أ، ظ): (قوة).
(¬3) "المشارق" 2/ 29.
(¬4) ساقطة من (أ).
(¬5) في (س): (التي)، وفي (د، أ): (النبي)، وفي (ظ): (صلى الله عليه وسلم)، والمثبت من "المشارق" 1/ 185، و"الصحيح".
(¬6) في (ظ): (ولا من خذلهم ولا من خالفهم)، وفي (د، أ): (ولا من خالفهم).
(¬7) البخاري (6003) في حديث أسامة بن زيد.

الصفحة 248