النُّجُومِ" (¬1) ويمكن أن يكون أراد بيان جهة حزوه؛ لأن التكهن يكون بوجوه منها ذلك.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالْحَزَنِ" (¬2) قيل: هما بمعنًى واحد، وهو تحسر القلب وشغله بالفكر والتأسف (على ما) (¬3) فات من الدنيا.
وقيل: هو شغل القلب وفكرته فيما يخاف ويرجى في المستقبل من غنًى وفقر وغير ذلك من الحوادث الطارئة المتوقعة. وقيل: الحزن على ما فات والهم بما هو آت، استعاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك كله, لأن مقامه أسنى، ومنزله في التوكل أعلى من أن يحزنه أو يُهِمُّه شيء من أمور الدنيا، يقال: حزنني وأحزنني لغتان، وحَزَن وحَزُن. وقال أبو حاتم: أحزنني في الماضي، (وَيحْزُنني في المستقبل، بفتح الياء، يعني أن الثلاثي يستعمل في المستقبل، والرباعي في الماضي) (¬4) والأول أشهر، وقد قرئ بهما في قوله تعالى: {لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ} [الأنبياء؛ 103].
الوهم والخلاف
" وَطَفِقَتْ حَمْنَةُ تُحَازِبُ" (¬5) بالزاي كما تقدم للجمهور، وعند الأصيلي بالراء المكسورة، والأول أظهر، وفي حديث ابن الزبير: "يُحَزِّبُهُمْ" (¬6) وقد تقدم.
¬__________
(¬1) ألحق هنا في هامش (س) كلمتين أولاهما غير واضحة، والأخرى: (شَيخُنا).
(¬2) البخاري (2893، 5425، 6363، 6369) من حديث أنس.
(¬3) في (د): (بما).
(¬4) ما بين القوسين ساقط من (د).
(¬5) البخاري (4141، 4750)، ومسلم (2770) من حديث عائشة بلفظ: "وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ".
(¬6) رواه مسلم (1333/ 402) من قول عطاء بلفظ: "يُجَرِّئَهُمْ - أَوْ يُحَرِّبَهُمْ".