كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

قول أبي قتادة: " ثُمَّ تَرَكَ فَتَحَلَّلَ" (¬1) أي (¬2): ترك ضمي وتحلل، أي: لما انحلت قواه ترك ضمه وتحلل وهو تفعل من الحَلِّ، أي: حل نفسه مني وانفصل عني كما قال: "ثُمَّ أَدْرَكَهُ المَوْتُ فَأَرْسَلَنِي" (¬3).
وقال في الجار: "لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُوْذِنَ شَرِيكَهُ" (¬4) "لَا يَحِلُّ" هاهنا على معنى الحض والندب.
وقوله في اليمين: "إِلَّا تَحَلَّلْتُهَا" (¬5) أي: اكتسبت حلها عنك بالكفارة، من قوله تعالى: {تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2].
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ (¬6) " (¬7) أي: تحليلها. قيل: هو قوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ} [مريم: 68] إلى قوله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}
¬__________
(¬1) البخاري (4322).
(¬2) في (أ): (و).
(¬3) "الموطأ" 2/ 454، والبخاري (3142، 4321)، ومسلم (1751) من حديث أبي قتادة.
(¬4) مسلم (1608/ 134) من حديث جابر بن عبد الله.
(¬5) البخاري (3133، 5518، 6649، 6680، 6721، 7555)، ومسلم (1649/ 9) من حديث أبي موسى بلفظ: "إِلَّا أَتَيْتُ الذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا".
(¬6) ورد بهامش (س): تحلة القسم: مثل في القليل المفرط القلة، وهي أن يباشر من الفعل الذي يقسم عليه المقدار الذي يبر به قسمه ويحلله، مثل أن يحلف على النزول بمكان، فلو وقع به وقعة خفيفة فتلك تحلة قسمه، والمعنى: لا تمسه النار إلاَّ مسة يسيرة مثل تحليل قسم الحالف، ويحتمل أن يراد بالقسم قوله تبارك وتعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71]؛ لأن ما حتَّمه الرب عز وعلا على نفسه جارٍ في التأكد مجرى المقسم عليه، ويعني بتحلته: الورود والاجتياز. قلت [المحقق]: هذا التعليق بنصه في "الفائق في غريب الحديث" للزمخشري 1/ 306.
(¬7) "الموطأ" 1/ 235، والبخاري (1251، 6656)، ومسلم (2632) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 288