كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

الوهم والخلاف
قوله في بعض طرق مسلم في حديث وهيب: "كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ" (¬1) عند السمرقندي، وللعذري والسِّجْزِي: "في حَمِيئةِ السَّيْلِ"، وعند الطَّبَرِي: "حَمِيَّةِ السَّيْلِ" مشدد الياء، ولا معنى له هاهنا. وفي البخاري في باب صفة الجنة والنار (عن وهيب) (¬2): "في حَمِيلِ السَّيْلِ - أَوْ قَالَ -: حَمِيئةِ السَّيْلِ" (¬3) الحمَأة والحمِيئة: الطين الأسود المتغير، ومنه: الحمأ (¬4) و {فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ} [الكهف: 86] و"حَمِيلُ السَّيْلِ" (¬5) ما احتمله من الغثاء والطين، فالمعنى متقارب، حميل بمعنى محمول، وقيل: الحميل من السيول: ما لم يصبك مطره، ومرَّ عليك سيله، كالحميل من الناس من حُمِلَ إليك ممن لم يولد بأرضك، وكذلك من نزل بقوم ليس منهم، يقال له: حميل وأَتِيٌّ قوله في الحُمُر: "كَانَتْ حَمُولَةَ القَوْمِ" (¬6) أي: الحاملة لهم ولمتاعهم. وقال ابن الصابوني في "تفسيره": يقال: مشى في مشيته، أي: في حملته، كذا كتبه القاضي (¬7) ولا أفهمه.
¬__________
(¬1) البخاري (806، 7437)، ومسلم (182) من حديث أبي هريرة. و (6560، 7439) من حديث أبي سعيد.
(¬2) ساقطة من (د، أ).
(¬3) البخاري (6560).
(¬4) في (أ): (الحماة).
(¬5) البخاري (806، 6573، 7437)، ومسلم (182) من حديث أبي هريرة. والبخاري (6560، 7439)، ومسلم (183، 185) من حديث أبي سعيد.
(¬6) البخاري (4227)، ومسلم (1939) من حديث ابن عباس بلفظ: "كَانَ حَمُولَةَ النَاسِ".
(¬7) "المشارق" 1/ 199.

الصفحة 307