يعني وحنَّ يحن، وهو العطف والإشفاق والميل، و"حَنَى رَأْسَهُ في الرُّكُوعِ" (¬1) أماله، و"لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ" (¬2).
وقوله: "يَا حَنَّانُ" (¬3) أي: يا رحيم. وقيل: هو المقبل على من أعرض عنه لا يخلِّي أحدًا من عطفه، و"حَنِينُ العشَارِ" (¬4) صُوَيتٌ ضعيف ترجعه في صدورها رحمة لأولادها.
¬__________
(¬1) لم أقف على حديث به هذا اللفظ، ولكن روى البخاري (828) من حديث أبي حميد الساعدي وفيه: "وإذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ". قال الحافظ في "الفتح" 2/ 275: وفي رواية الكشميهني: "حَنَى" بالمهملة والنون الخفيفة وهو بمعناه.
(¬2) البخاري (690، 811)، ومسلم (474/ 198) من حديث البراء بن عازب.
(¬3) روى أحمد 3/ 230، وابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" (110)، وأبو يعلى 7/ 214 (4210)، وابن خزيمة في "التوحيد" 2/ 479، والبيهقي في "الشعب" 1/ 292 (320) من حديث أنس مرفوعا: "إِنَّ عَبْدًا في جَهَنَّمَ لَيُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ: يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ. فَيَقُولُ: اللهُ عز وجل لِجِبْرِيلَ عليه السلام اذْهَبْ فَأْتِنِي بعَبْدِي هذا ... " الحديث. قال الهيثمي في "المجمع" 10/ 384: رواه أَحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح غير أبي ظلال، وضعفه الجمهور، ووثقه ابن حبان. قال الألباني في "الضعيفة" (1249): ضعيف جدًّا. وروى الطبراني في "الأوسط" 4/ 265 (4154) من حديث أبي هريرة مرفوعاً: "يُنَادِي مُنَادٍ في النَّارِ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ". وقال الهيثمي في "المجمع" 10/ 159: رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده حسن.
(¬4) روى الدارمي في "مسنده" 1/ 179 (34) من حديث جابر بن عبد الله قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إلى خشبة فلما صنع المنبر فجلس عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حَنَّتْ حَنينَ العشَارِ حتى وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده عليها فسكنت. وهو في البخاري (3585) بلفظ: "فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الجذع صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ".