كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

حُصِرَ" (¬1) و"أُحْصِرَ" قال القاضي إسماعيل: الظاهر أن الإحصار بالمرض، والحصر بالعدو، ومنه: "فَلَمَّا حُصِرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -" (¬2)، وأصل الإحصار المنع، والْحَصُورُ (¬3): الممنوع من النساء إما علة أو طبعًا، بمعنى محصور.
وقوله: "كَالأَرْزَةِ حِينَ تَسْتَحْصِدُ" (¬4) أي: تنقلع من أصلها، كما جاء في الحديث الآخر: "حِينَ (¬5) يَنْجَعِفُ ثَمَرُهُ مِنَ الحَصْدِ" (¬6) وهو الاستئصال، وروي: "تُسْتَحْصَدُ" لما (¬7) لم يسم فاعله، والأول أوجه. وكذلك في الزرع إذا اسْتَحْصَد ويَسْتَحْصِد، أي: يحين حَصادُه.
قوله: "فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا" (¬8) أي: اقتلوهم واستأصلوهم، كما يحصد الزرع، يقال: حصده بالسيف إذا قتله. وقوله: {مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ} [هود: 100] أي: ذهب فلم يبق منه أثر.
¬__________
(¬1) مسلم (1783/ 92) من حديث البراء بن عازب بلفظ: "لَمَّا أُحْصِرَ".
(¬2) انظر السابق، وفي البخاري (1809) من حديث ابن عباس بلفظ: "أُحْصِرَ رَسُولُ اللهِ".
(¬3) يشير رحمه الله إلى قوله تعالى: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} [آل عمران: 39] البخاري قبل حديث (4547).
(¬4) مسلم (1809) من حديث أبي هريرة بلفظ: "مَثَلُ المُنَافِقِ كَمَثَلِ شجَرَةِ الأرْزِ، لَا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ".
(¬5) في (أ): (حتى).
(¬6) لم أقف عليه بهذا اللفظ غير أن الذي في البخاري (5643)، ومسلم (2810) من حديث أبي هريرة: "مَثَلُ المُنَافِقِ كَالأرْزَةِ لَا تَزَالُ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً".
(¬7) في (د): (ما).
(¬8) مسلم (1780/ 85) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 324