وقوله: "حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ" (¬1) أي: اجتاحته واستأصلته، يقال: حصَّ رحمَه إذا قطعها، وحصَّتِ البيضة رأسه: إذا (¬2) حلقته.
و"بَيْعُ الحَصَاةِ" (¬3): كانوا يتساومون ومعهم رجل بيده (¬4) حصاة، فإذا طرح الحصاة وجب البيع، وقيل: بل كانوا يرمون بالحصاة فحيثما وقعت من الأعيان كان هو المبيع، وقيل: بل إلى منتهى الحصاة، وكله غرر ومجهلة.
وقوله: "لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ" (¬5) أي: لا تتكلفي (¬6) معرفة قدر إنفاقك، وفي حديث آخر: "لَا تُوعِي" (¬7)، وآخر: "لَا تُوكِي" (¬8) كله كناية عن الإمساك والتقتير، والإحصاء للشيء: معرفته قدرًا أو وزنًا أو عددًا.
¬__________
= عَجَرَّدٍ كالذِّئْبِ ذِي الحُصَاصِ ... يَرْضَعُ تحتَ القَمَرِ الوَبّاصِ
قلت [المحقق]: والكلام بنصه في "الفائق في غريب الحديث" للزمخشري 1/ 289، ولم يسم الشاعر، وهو في "الشوارد" للصاغاني ص 9 لحَبِيبِ بنِ اليَمانِ اليَمانِيِّ، والبيت الذي قبل هذين البيتين:
يَا رُبَّ شَيْخٍ من بَنِي مِلَاصِ
(¬1) البخاري (1007، 4693، 4809، 4824)، ومسلم (2798) من حديث ابن مسعود.
(¬2) من (د).
(¬3) مسلم (1513) من حديث أبي هريرة.
(¬4) في (أ): (وبيده).
(¬5) البخاري (1433، 2591)، ومسلم (1029) من حديث أسماء.
(¬6) في (س، أ، ظ): (تتكلف).
(¬7) البخاري (1434، 2590، 2591)، ومسلم (1029/ 89).
(¬8) البخاري (1433).