هو المعروف لكافة الرواة، ولابن الحذاء: "الْعُرَاةَ الْحَفَد (¬1) " يعني: الخدمة كما قال فيهم: "رِعَاءَ الشَاءِ" (¬2).
وقول أبي خليفة: "كَتَبْتُ إِلَى ابن عَبَّاسٍ أَنْ يَكْتُبَ إِليَّ وَيُحْفِي عَنَي"، ثم ذكر عن ابن عباس: "أَخْتَارُ لَهُ الأمُورَ اخْتِيَارًا وَأُحْفِي عَنْه)) (¬3) كذا رويناه عن أبي بحر، وأبي علي الصدفي بحاء مهملة، وقيدناه عن الخشني والتميمي بخاء معجمة، وصوبه بعض شيوخنا من غير رواية, وقال: لعلها رواية, ومعناه عندي على هذا: لا تحدثني بكل ما رويته، ولكن أخفِ عنِّي بعضه مما لا أحتمله ولا تراه لي صوابًا، ويؤيد هذا قول ابن عباس: "أَخْتَارُ لَهُ الأُمُورَ اخْتِيَارًا". قال القاضي أبو الفضل رحمه الله (¬4): ويظهر لي أن الرواية الأخرى أصوب على أن يكون الإحفاء النقص من قولهم: أحفيت شاربي إذا جززته، وقد يكون الإحفاء بمعنى الإمساك، يقال: سألني فأحفيته (¬5)، وحفوته أي: منعتُه، أي: أمسك عني (¬6) بعض ما معك مما لا أحتمله، وقد يكون الإحفاء أيضًا بمعنى الاستقصاء، ومنه إحفاء
¬__________
(¬1) في (س): (الحدفة).
(¬2) مسلم (8) من حديث عبد الله بن عمر عن أبيه.
(¬3) مسلم في المقدمة 1/ 10 من قول ابن أبي مليكة بلفظ: "كَتبتُ إِلَى ابن عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كتَابًا وَيُخْفِي عَنِّي. فَقَالَ: وَلَدٌ نَاصِحٌ أَنَا أَخْتَارُ لَهُ الأمُورَ اخْتِارًا وَأُخْفِي عَنْهُ".
(¬4) "مشارق الأنوار" 1/ 209.
(¬5) ساقطة من (س) ثم علق في الهامش فقال: هذا وهم، الإحفاء لا يكون من: حفوته.
(¬6) ساقطة من (أ).