كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

الماضي، ومنه: "احْتِسَابُ الأَجْرِ" (¬1) و"الْحِسْبَةُ في المُصِيبَةِ" (¬2) و" تَحْتَسِبُونَ آثارَكُمْ" (¬3). وفي الولد يموت "فَيَحْتَسِبُهُمْ" (¬4) و"أَحْتَسِبُ خُطَايَ" (¬5) والاسم منه الحِسبان بكسر الحاء، والاحتساب المصدر، وكله بمعنى: ادخار أجر ذلك العمل، وأن يحسبه (¬6) العامل في حسناته، وأما إذا كان بمعنى الظن فهو بكسر السين في الماضي والمستقبل معًا، وبفتحها أيضًا في المستقبل لغة أخرى، وهي متكررة (¬7) في الأحاديث، ولا تنحصر إلاَّ بعقد هذا الأصل وفهم المعنى.
في فضائل عمر قول علي - رضي الله عنهما -: " (وَحَسِبْتُ أَنّي كَثِيرًا مَا أَسْمَعُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - " (¬8) أي: ظننت، عطفًا على "أَظُنُّ" كأنه قال: وحسبت ذلك.
قوله) (¬9): " وَ [دِينُهُ] (¬10) حَسَبُهُ" (¬11) مأخوذ من الحساب، كأن خصاله الجميلة تُعَدُّ، وحسب الرجل أيضًا: آباؤه الكرام الذين تُعَدُّ مناقبهم وتحسب عند المفاخرة.
¬__________
(¬1) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 40/ 220 - 221 موقوفاً من حديث النعمان بن بشير.
(¬2) "الموطأ" 1/ 235.
(¬3) البخاري (655، 656) من حديث أنس.
(¬4) "الموطأ" 1/ 235 من حديث أبي النضر السلمي. ومسلم قبل حديث (2631) بلفظ: "فَيَحْتَسِبُهُ".
(¬5) "الموطأ" 2/ 447 من قول أبي بكر الصديق.
(¬6) في (أ، ظ): (يحتسبه).
(¬7) في (أ): (مكررة).
(¬8) البخاري (3685) بلفظ: "وَحَسِبْتُ أَنِّي كُنْتُ كثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ".
(¬9) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(¬10) ساقطة من نسخنا الخطية أثبتناها من "المشارق" 1/ 211 لأهميتها.
(¬11) "الموطأ" 2/ 463 من قول عمر.

الصفحة 350