لمن دعاه لينادي أهل الوضوء، أي: هلم وأقبل على أهل الوضوء فادعهم، كما قال في الحديث الآخر لجابر: "نَادِ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ" (¬1) وقد يكون له أيضًا وجه آخر، وهو أن يكون: " أَهْلَ الوُضُوءِ" منصوباً بالنداء، كأنه قال: حي على الوضوء يا أهل الوضوء. قال السُّلمي: حي: اعجل، هلا: صِلة.
وقال أبو عبيد: معنى قوله: "فَحَيَّ هَلًا بِعُمَرَ" (¬2) عليك بعمر، ادع عمر.
وقيل: معنى حَيَّ: هلم، وهلا: حثيثًا، وقيل: هلا: أسرع، جُعِلا كلمة واحدة. وقيل: هلا: اسكن، وحي: أسرع، أي: أسرع عند ذكره، واسكن حتى ينقضي.
قوله: "سَيِّدَ الحَيِّ" (¬3) و"سَمِعْتُ الحَيَّ يَتَحَدَّثُونَ" (¬4) الحي: اسم لمنزل (¬5) القبيلة ثم سميت القبيلة به؛ لأن بعضهم يحيا ببعض.
وقوله: "فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ" (¬6) أي: أثابه عليه، فسمى جزاءه على الاستحياء استحياءً، وهو من باب المقابلة والموازنة.
¬__________
(¬1) مسلم (3013).
(¬2) تقدم تخريجه قريبا عن عائشة وابن مسعود وعلي.
(¬3) البخاري (5007) ومسلم (2201) من حديث أبي سعيد.
(¬4) البخاري (3642) في حديث عروة بن الجعد البارقي بلفظ: "سَمِعْتُ الحَيَّ يُحَدِّثُونَ".
(¬5) في (د): (منزلة).
(¬6) "الموطأ" 2/ 960، والبخاري (66، 474)، ومسلم (2176) من حديث أبي واقد الليثي.