وفي باب رحمة الولد: "أَنْ تَجْعَلَ لله نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ. ثُمَّ قَالَ: أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ" كذا في جميع نسخ البخاري هنا في حديث محمد بن كثير (¬1)، وصوابه ما في غير هذا الباب: " قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ " بتأخير: "ثُمَّ" بعد القول.
الوهم والخلاف
" كُنَّا أَهْلَ ثُمِّهِ وَرُمّهِ" (¬2) بضم الثاء والراء ضبطناه، ووقع عند الجياني وغيره بالفتح فيهما، وعند ابن المرابط بفتح الراء وضم الثاء. قال أبو عبيد: المحدثون يروونها بالضم، والوجه عندي بالفتح، والثُّمُّ: إصلاح الشيء وإحكامه (¬3). وقال غيره: الثمُّ (الرُّمُّ، وفي "العين": الرمُّ: الإصلاح (¬4)، وثممت الشيء: أحكمته، ويقال: الثمُّ والرمُّ: الخير والشر. قوله: "ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ" (¬5) أي: اذكروا ثمنه وبايعوني فيه.
وقوله: "وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ" (¬6) يعني: أطراف العكن الأربع التي تكون في بطنها تظهر ثمانية في جنبيها، وقال: "ثَمَانٍ" ولم يقل: ثمانية. وهي الأطراف مذكرة؛ لأنه لم يذكرها، كما يقال: هذا الثوب سبع في ثمان. يريد: سبع أذرع في ثمانية أشبار، فلما لم يذكر الأشبار أنث لتأنيث الأذرع التي قبلها.
¬__________
(¬1) البخاري (6001) من حديث ابن مسعود.
(¬2) "الموطأ" 2/ 868.
(¬3) "غريب الحديث" 407.
(¬4) "العين" 8/ 260.
(¬5) البخاري (428)، مسلم (524) من حديث أنس.
(¬6) "الموطأ" 2/ 767، البخاري (4324)، مسلم (2180) من حديث أم سلمة.