كتاب مطالع الأنوار على صحاح الآثار (اسم الجزء: 2)

الثَّاءُ مَعَ الواو
قوله: "إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ" (¬1) التثويب يقع على النداء للصلاة أولًا وعلى الإقامة؛ لأن أصله الدعاء إلى الشيء، ثَوبَ به أي: دعاه، فالأذان والإقامة دعاءان، وقيل: سميت الإقامة تثويبًا؛ لأنه عَوْدٌ للدعاء والنداء، من ثاب إلى كذا، إذا عاد إليه. ومنه الثواب ما يعود على العامل من جزاء عمله، ومنه التثويب لصلاة الصبح يقول المؤذن: الصلاة خير من النوم؛ لتكريره فيها، ولأنه دعاء ثان إليها بعد: حي على الصلاة.
وقوله: "فَثَابَ في البَيْتِ رِجَالٌ" (¬2) أي؟ اجتمعوا. قال صاحب "العين": المثابةُ: مُجْتَمَعُ الناس بعد تفرقهم (¬3)، ومنه سمي البيت مثابة أي: مجتمعًا، وقيل: معاذًا.
وقوله: "ثَابُوا ذَاتَ لَيْلَةٍ" (¬4)، و"ثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ" (¬5) و"ثَابَتْ إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا" (¬6).
قالوا: كل ثائب: راجع، أي: رجعت أجسامهم إلى حالها الأول، وثاب أيضًا: اجتمع، ويقال: ثاب الناس: جاؤوا متتالين، بعضهم على إثر بعض، ومعنى الاجتماع فيه أظهر.
¬__________
(¬1) "الموطأ" 1/ 68، البخاري (608)، مسلم (389) من حديث أبي هريرة.
(¬2) البخاري (425)، مسلم (33) من حديث محمود بن الربيع.
(¬3) "العين" 8/ 246.
(¬4) مسلم (782) من حديث عائشة.
(¬5) البخاري (1063) من حديث أبي بكرة.
(¬6) البخاري (4361) من حديث جابر.

الصفحة 73